A 91 عضو جديد

   العمر : 18 سجّل في : 26 يونيو 2008 عدد المساهمات : 5 الدولة :  الاوسمة :  دعاء : 
| موضوع: )الـــــــــــــــوردة البيضــــــــــــــــــــــــــاء(°(° الخميس يونيو 26, 2008 11:26 am | |
| كان يحاول معرفة الحياة ، يحاول معرفة لم يعيش ، و لم في هذه المدينة بالضبط ، لا أحد يكترث لوجوده، يرى ألاف الاكتاف تزاحمه ، على الطريق ، في الممر و حتى في المقهى حين يجلس لاحتساء فنجان قهوة بين العشرات من العاطلين ، و روائح السجارة و النيكوتين تتسرب الى راتيه لينفث الدخان من انفه ، يلتفت ذات اليمين و ذات اليسار و كأنه ينتظر أحدا لكن لا أحد يسأل عنه... من كان ليسأل عن شاب في الرابعة و العشرين ربيعا ترك أهله في الحقل بعد موت والده و مرض والدته ، و تشرد اخوته و فذهب الى المدينة ظنا منه انه سيجد عملا ، كان يظن أن المدينة مفتاح الباب الذي يقف بينه و بين الحياة الهنيئة ، درس بالكتاب ، و حفظ القرآن فأصبح يعرف القراءة و الكتابة ، هذا ما جعله يحس بأن لديه أملا في الحصول على عمل . يجلس طول النهار في المقهى ، يبحث بين صفحات الجرائد التي تملؤها صور الجثث والتي يعثر عليها في المدينة و الجرائم و الحوادث... ينظر الى الشوارع العملاقة و لا يرى نهاية لها ، الكل لاه عنه و هو يراقب الجميع ، كل ما يراه يحمل رقما ، تذكر ذلك اليوم الذي ذهب ليبحث فيه عن عمل فقيل له : أي رقم تحمل ؟ أحس آنذاك أنه مجرد رقم بين ما لا نهاية له من الارقام ليس الا ، أحس بأن الحياة توصد أبوابها في وجهه و أنه لا شيء في هذه الحياة . "انسان" لم تعد تعني هذه الكلمة معناها الاصلي في نظره ،يرى أن المدنيّة حولت الانسان الى آلة و جردته من انسانيته ، تلك القيمة النبيلة التي تميزه عن باقي الموجودات ، فكر قليلا ثو قال و هو يتصفح جريدة أمس : "لا بد أن يكون في هذه المدينة العملاقة شخص مثلي ، انسان مهمش يبحث عن صديق ، انسان يبحث بين صفحات اوراق الجرائد التي تنتجها الالة عن أنيس ، سئم الحياة و المدينة و سئمته ..." فأرسل الى مكتب الجريدة رسالة يكتب فيها هذا المقال : " هل أنت مثلي ؟ تجاهلتك المدينة و سكانها و تركتك في طيات النسيان ، فل نتعارف أنا و أنت ، ربما ساعد بعضنا الاخر ، و استطعنا مواجهتها معا ، نتقابل الساعة الرابعة في محطة الحافلات هذا اليوم ، يحمل كل واحد منا وردة بيضاء هذا رمزنا ..." نشرت الجريدة المقال ، و في المساء شوهدت فتاة في سن الثانية و العشرين يبدو البؤس و الحزن على محياها ، عند محطة الحافلات تحمل وردة بيضاء في يدها ، كانت تنظر يمينا و يسارا منذ الرابعة حتى الثامنة ليلا ، ثم رحلت...بعد أن ألقت بالوردة البيضاء على الرصيف لتدهسها أقدام المارة القساة الذين لا ينظرون الى الارض ، عيونهم في السماء و عقولهم شاردة ... رحلت الفتاة و الدمع لم يفارق عينيها طيلة الطريق ، تساءلت: أكان المقال مزحة؟؟ أم أن مكروها حصل؟؟ في اليوم التالي نشرت نفس الجريدة و في مكان مهمش هذا المقال : " لقي شاب مسرعه اثر حادثة سير راح ضحيتها ، دهسته سيارة أجرة قرب محطة الحافلات ، لم تعرف هويته الا انه قد كان في يده وردة بيضاء ". |
|
الملك بوب الاداره


   العمر : 15 سجّل في : 17 ديسمبر 2007 عدد المساهمات : 1917 الدولة :  الاوسمة :  دعاء : 
| موضوع: رد: )الـــــــــــــــوردة البيضــــــــــــــــــــــــــاء(°(° الجمعة يونيو 27, 2008 8:39 am | |
| مشكور قصة مشوقة صديقى _________________
 |
|